الواحدي النيسابوري

146

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله تعالى : وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ . أي : إن أتوكم « 1 » مأسورين يطلبون الفداء فديتموهم . وقرئ : « أسارى » . وأسرى » « 2 » وهما : جمع « أسير » ؛ و « أسير » : « فعيل في معنى مفعول » ؛ وإذا كان كذلك فجمعه « فعلى » نحو : « لديغ ولدغى ، وقتيل وقتلى ، وجريح وجرحى » ، فالأسرى ؛ هو القياس في جمع « أسير » . ومن قال : « أُسارى » شبّهه بكسالى ؛ وذلك أن الأسير لمّا كان محبوسا عن كثير من تصرّفه للأسر ، كما أنّ الكسلان محتبس عن ذلك لعادته شبّه « 3 » به ، فقيل في جمعه : « أُسارى كما قيل : « كسالى » . قال سيبويه : قالوا كسلى » ، شبّهوه ب « أسرى » ، كما قالوا « أُسارى » شبّهوه ب « كسالى » . وقوله تعالى : ( تُفادُوهُمْ ) قرئ بوجهين : بالألف « 4 » من المفاداة ، وبغير الألف من الفداء . يقال : « فديته بمال » ، قال اللّه تعالى : ( وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) « 5 » . ويقال : « فادى الأسير » : إذا أطلقه وأخذ عنه شيئا . ومعنى « فديته بالشّىء » أي : خلّصته به ، وجعلته عوضا منه صيانة له « 6 » . والقراءتان معناهما واحد « 7 » ، لأنك تقول : فديته بالمال ، وفاديته ، وافتديته . قال طرفة : على مثلها أمضى إذا قال صاحبي * ألا ليتني أفديك منها وأفتدى « 8 »

--> ( 1 ) ب : إن يأتوكم » . ( 2 ) هذه قراءة حمزة ووافقه الأعمش ، وكذا الحسن لكنه فتح السين . وقرأ الباقون : بضم الهمزة وفتح السين بألف بعدها . ( الإتحاف 141 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 21 ) وقد اختار الطبري قراءة « أسرى » واستشهد لها . انظر ( تفسير الطبري 2 : 311 - 312 ) . ( 3 ) أ : « عن ذاك لعادته شبهه به » . ( 4 ) وهي قراءة نافع وعاصم والكسائي . وقرأ الباقون « تفدون » - بفتح التاء وسكون الفاء - وعليها المصنف . انظر ( البحر المحيط 1 : 291 ) و ( الإتحاف 141 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 21 ) و ( اللسان - مادة : فدى ) . ( 5 ) سورة الصافات : 107 . ( 6 ) ب : « فجعلا عوضا منه صينا له » . ( 7 ) أ ، ب : « بمعنى واحد » . ( 8 ) حاشية ج : « الشاهد في البيت : أن أفدى وأفتدى بمعنى واحد ، على معنى أن أفتدى بمعنى أفدى » .